فخر الدين الرازي
110
الأربعين في أصول الدين
والثاني : ان بتقدير أن تكون جوهرا قائما بالنفس ، فهذا الجوهر اما أن يكون بينه وبين الأثر نسبة وإضافة ، أو لا يكون . فإن كان الأول كان الكلام في تلك النسبة كما في الأول ، فيلزم التسلسل . وان كان الثاني لم يكن بينه وبين الأثر « 7 » نسبة وإضافة ولم يكن بينهما تعلق أصلا ، وكان أجنبيا بالكلية عن ذلك الأثر . ولما بطل هذا القسم تعين أن المؤثرية بتقدير الثبوت ، وجب أن تكون صفة لذات المؤثر ، مفتقرة إلى تلك الذات . وكل ما كان مفتقرا إلى غيره ، كان ممكنا لذاته مفتقرا في وجوده إلى مؤثر . فيلزم افتقار تلك المؤثرية في وجودها إلى موجد « 8 » آخر ، وحينئذ يعود الكلام في تأثير المؤثر في وجود تلك المؤثرية . ويلزم التسلسل . وهو محال . فثبت بما ذكرنا : أنه لو فرض مؤثر يؤثر في أثر ، لكان تأثيره في ذلك الأثر اما أن يكون نفس المؤثر والأثر ، واما أن يكون مغايرا لهما . والقسمان باطلان ، فكان القول بالتأثير باطلا . السؤال الرابع : ان جواز الوجود متعلق بالطرفين - أعنى الوجود والعدم - فلو كان جواز الوجود يقتضي احتياج الوجود إلى المؤثر ، لكان جواز العدم يقتضي احتياج العدم إلى المؤثر . لكن احتياج العدم إلى المؤثر محال . لأن العدم نفى محض وسلب صرف ، فجعله أثرا أو مؤثرا محال . ولأن العدم مستمر من الأزل إلى الأبد . والباقي لا يمكن اسناده حال بقائه إلى المؤثر . فثبت : أنه لو كان جواز الوجود يحوج الوجود إلى المؤثر ، لكان جواز العدم يحوج العدم إلى المؤثر ، وثبت : أن احتياج العدم إلى المؤثر محال ، فيلزم أن يكون احتياج الوجود أيضا إلى المؤثر محالا .
--> ( 7 ) الأول : أ . ( 8 ) موجود : أ .